المحقق البحراني

59

الحدائق الناضرة

وقال في المقنعة : لا بأس النظر إلى نساء أهل الكتاب ، وشعورهن لأنهن بمنزلة الإماء ، ولا يجوز النظر إلى ذلك منهن لريبة . وعلى هذا القول عمل الأصحاب ، ما عدا ابن إدريس ، وتبعه العلامة في المختلف ، وأما في باقي كتبه فهو مطابق لمذهب الأصحاب قال ابن إدريس : الذي يقوي في نفسي ترك هذه الرواية ، والعدول عنها ، والتمسك بقوله تعالى ( 1 ) " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " وقوله ( 2 ) " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم " والشيخ أوردها في نهايته على جهة الإيراد لا الاعتقاد ، إنتهى . أقول : والذي وقفت عليه ، من الأخبار الواردة في هذا المقام ، ما رواه في الكافي عن السكوني ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " وما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد عن أبي البختري ( 4 ) " عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام : قال لا بأس بالنظر إلى رؤوس النساء من أهل الذمة ، وقال : ينزل المسلمون علي أهل الذمة في أسفارهم وحاجاتهم ، ولا ينزل المسلم على المسلم إلا بإذنه " . ويعضده ما رواه ، في الكافي عن عباد بن صهيب ( 5 ) " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل التهامة ، والأعراب ، وأهل السواد والعلوج ، لأنهم إذا نهوا لا ينتهون ، قال : والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، ولا

--> ( 1 ) سورة النور - آية 30 . ( 2 ) سورة الحجر - آية 88 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 524 ح 1 . ( 4 ) قرب الإسناد ص 62 . ( 5 ) الكافي ج 5 ص 524 ح 1 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 149 ح 1 و 2 وص 149 ب 113 ح 1 .